المقالة الثانية عشرة عذر الصعوة الأبيات من 1001 – 1029 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة الثانية عشرة عذر الصعوة الأبيات من 1001 – 1016
أقبلت الصعوة ضعيفة الجسد هزيلة الروح ، أقبلت كالنار لا يقر لها قرار
،
قالت : جئت حائرة وأقبلت واهنة خائرة ، إنني كشعرة لا حول لي ولا قوة ومن
شدة ضعفي لا أتمتع بمقدرة نملة ، إن كنت قد عدمت الريش والجناح فمتى أصل إلى مجال السيمرغ
أيها العزيز ؟
وكيف يمثل الطائر العاجز أمامه ؟ فمحال أن تصل الصعوة إلى السيمرغ .
إذا كان طالبوه كثيرين في الدنيا فلا يليق بمن مثلي أن يصل إليه ،
وإذا كنت لا أستطيع وصاله فمن المحال أن أتمكن من قطع الطريق إليه ،
وإذا وليت وجهي شطر أعتابه فعلي أن أبحث عن يوسف في البئر حيث افتقدت
يوسفي في البئر ،
وسأجده ثانية في هذا الزمان ، فإن أجد يوسفي في البئر أطر معه من الماء إلى السماء .
قال لها الهدهد : يا من بملاحتك وحسنك قد صلت وجلت في مسكنتك ، أنا لا أهتم بحيلك
وخدعك فمتى كنت حماراً أتأثر بخدعك ؟
فلا تخطي خطوة ولا تنطقي بحرف وأغلقي فمك فإن يحترق هؤلاء جميعاً
فلتحترقي أنت أيضاً ،
فإنت كنت يعقوب كما جاء في المثل فلن يردوا عليك يوسفك فكفي عن الحيل ولا تشعلي نار الغيرة دواماً حيث أصبح عشق يوسف على العالم حراماً .
المقالة الثانية عشرة حكاية 1
الأبيات من 1017 – 1029
ما أن افترق يوسف عن أبيه حتى ابيضت عينا يعقوب لفراقه وتلاطمت أمواج
الدماء في عينيه وظل اسم يوسف يتردد على لسانه ،
فجاءه جبريل قائلاً : إن يرد اسم يوسف على لسانك مرة أخرى فسنمحو اسمك
من قائمة الرسل والأنبياء ،
وما أن جاءه الأمر من الحق في ذاك الزمان حتى كف عن ترديد اسم يوسف على اللسان ، ولكن على الرغم من امتناعه عن ترديد الاسم مما به من خشية إلا أن الاسم ظل في الروح مقيماً .
وذات ليلة رأى يوسف في منامه فرغب في أن يدعوه إليه ، ولكن سرعان ما
تذكر أمر الحق فلزم الصمت في لهفة واضطراب وعلى الرغم منه انطلقت زفرة تنم عن جزعه
،
وما أن نهض من رقاده الهنيء حتى جاءه جبريل قائلاً : إن الله يقول (
ما معناه ) مع أنك لم تورد اسم يوسف على اللسان فإنك اطلقت زفرة في ذاك الزمان ،
وأنت تعرف ما تنطوي عليه الزفرة لذا فقد نقضت في الحقيقة توبتك فأي
جدوى ؟!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق