الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة
رفعنا يدينا في الصلاة لعلمنا * بأنا نناجيه : نشير إلى الفقر
وأنا تركنا ملكنا من ورائنا * وجئناك : نبغي صورة النفع والضر
وإن كان ذاك الفعل مما قد أفدتنا * مع الوقت ، فالإنسان من طبعه يجري
وصورتنا في ذلك الفعل كالذي * يكون بها في موقف الحشر والنشر
نزل الروح الأمين على القلب السليم ،
وقال : دعاك الرفيع إلى مناجاته ، والغني إلى قبض هباته ، فتذلل وافتقر ، وأرفع يديك في كل خفض ورفع عندما تكبز ، وأترك ما تحصل لك في كل تجل وراء ظهرك ، وقل ها أنا واقف صفر اليدين بين يديك عن أمرك ، ابتغي منحة علوية أو لمحة كلية ، فإذا جاءتك المنحة ، وتجلت لعينيك اللمحة ، فارفع منحتك في كيسك ،
ولمحتك في تأسيسك وأطلب لمحة أخرى ومنحة كبرى ، فإنها لا تزال تترى - فإن الفيض الإلهي مستمر دائم من تتر جوده ،
فقابله بالفقر الكياني : الذي هو مستقر في عين شهوده ، فلا يزال يهب وأنت تجمع ، ويعلو وأنت تخضع ، وينزل وأنت ترفع ، فإذا حصلت هذه المنحة ، وعقلت هذه اللمحة ، وقفت على أسرار
رفع يديك في صلاتك ، ورأيت من دونك راغبا في بركاتك وجزيل صلاتك ، فهب كما وهبت ، فإنك تعبد كما عبدت .
رفع اللّه هممنا إليه ، وأنزلها المنزل المبارك لديه ، ( آمين بعزته )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق