المقالة السادسة عشرة في قطع الطير للطريق الأبيات من 1601 – 1628 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة السادسة عشرة في قطع الطير للطريق الأبيات من 1601 – 1628
من هول الطريق ، تأوهت الطيور جميعها وسالت الدماء من أجنحتها وريشها
، فقد رأوا الطريق غير معلوم نهايته ، ورأوا الداء وما اتضح لهم دواؤه ، وعندما
تهب ريح الاستغناء فيه فإنها تقصم ظهر السماء فيه ،
وفي الصحراء يعد طاووس الفلك بلا قيمة بدون أدنى شك ،
ومتى كان لطائر آخر في الدنيا طاقة لقطع هذا الطريق في أي عصر أو أوان ؟
"" طاووس الفلك : يقصد به الشمس "".
ما أن تملك الخوف الطير من الطريق ، حتى اجتمعوا
جميعاً في مكان واحد ، ومثلوا أمام الهدهد ناثرين أرواحهم ، جاءوا جميعاً راغبين
في السير متخلين عن أرواحهم ، وقالوا : يا عالماً بالطريق ،
لا يمكن التقدم إلى الأعتاب دون تأدب ، لقد مثلت أمام سليمان كثيراً
كما كنت تعيش في بساط الملك طويلاً ،
وعرفت رسوم الخدمة كلها كما خبرت مواطن الأمن والخطر فيها ،
وقد رأيت الطريق كله من مرتفعه إلى منخفضه كما طوفت كثيراً حول العالم
بأسره ،
وإننا نرى أن تكون هذه الساعة للفحص والتأمل إذ أنك إمامنا في العقد والحل ، فلتصعد المنبر هنا حتى تهييء لقومك زاد طريقنا ،
ولتشرح رسوم وآداب الملوك لأنه لا يمكن اعتماداً على الجهل السلوك ، ففي قلب كل منا إشكال ويلزم للطريق كل ذي قلب خال ،
وعندما نسألك عن مشاكلنا فإننا نمحو بذلك الشبهات عن قلوبنا ، فأوجد أولاً الحل لمشاكل قلوبنا حتى يكون أكيداً عزمنا ،
وذلك لأننا نعلم أن الطريق جد طويل ، كما لا يتضح النور وسط الشبهات ،
فإذا فرغ القلب نبدأ السير ونضع رؤوسنا على الأعتاب متخلين عن الأجساد والقلوب.
بعد ذلك استعد الهدهد للكلام فاعتلى كرسياً وبدأ في الكلام ، وعندما ارتقى الهدهد العرش لبس التاج ، فكان سعيد الحظ كل من رأى وجهه ،
واصطف أمام الهدهد مائة ألف أو يزيد من جماعة الطير في صفوف منتظمة ، وتقدم البلبل والقمرية معاً لينشدا بصوتيهما ،
وما أن تقدم البلبل والقمرية حتى أنشدا كمطربين أعذب الألحان وما أن
تغنيا بألحان عذبة في ذلك الزمان حتى ترددت أصداء غنائهما في جميع الأوطان ، وكلما
وصل صوتهما إلى مسامع أي فرد ،
تملكته الدهشة وتخلى عن سكونه واستقراره ، وسيطرت على كل فرد حاله ، فكان كل منهم بين صحو وسكر ، بعد ذلك بدأ الهدهد الكلام ، فرفع الحجب من على وجه المعاني .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق