المقالة السابعة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 3139 - 3201 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة السابعة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 3139 - 3148
قال آخر له : يا من سلكت الطريق إلى الحضرة ، أي بضاعة تكون في ذلك
المكان رائجة ؟
فإن تخبرنا ، فإننا سنحمل ما
هو أكثر رواجا هناك ما دمنا قد تعلقنا بهذا الشوق .
ويجب أن تكون التحفة نفيسة تلك
التي تقدم للملوك ، ومن يتقدم بلا هدية ، فهو بلا ريب غاية في البخل والخسة . . .
قال ( الهدهد ) : أيها السائل ، إن تطع الأمر ، فلن يكون هناك شيء ناقص
حتى تحمله ؟
وإذا كان كل ما تحمله من هنا
موجود هناك ، فكيف يكون حمله جميلا منك ؟
هناك العلم والأسرار ، كما أن
طاعة الملائكة هناك متوفرة ، فكفاك حمل حرقة الروح وآلام القلب ، وليس لشخص أن
يعطي غير هذا ،
فإن تصعد زفرة واحدة من الألم
، فإنها توصل رائحة الكبد أمام الحضرة .
ولب روحك هو المكان الخاص ، أما نفسك العاتية فما هي إلا قشور لروحك ، فإن تخرج زفرة واحدة من المكان الخاص ، فسرعان ما يصيب الفناء الرجل في التو والحال .
المقالة السابعة والثلاثون حكاية 1
الأبيات من 3149
- 3167
لما كانت زليخا تنعم بالصولة والعزة ، فقد ذهبت واعتقلت يوسف بالسجن ،
ثم قالت لأحد الغلمان : اطرحه أرضا في هذه الآونة ، ثم اضربه خمسين عصا محكمة
وارفع عليه ذراعك بكل قسوة ، حتى أسمع آهاته من مكان بعيد في تلك الآونة .
أقبل الغلام وامتنع عن تنفيذ المهمة مدة طويلة ، فعندما رأى وجه يوسف ، لم يطاوعه قلبه ، وأخيرا رأى ذلك الرجل الخيرّ معطفا ، فهوى بيده بكل شدة ،
وضرب المعطف ، وكلما ضرب الرجل
المعطف ضربة قوية ، تأوه يوسف وناح بشدة ، وعندما كانت زليخا تسمع النواح من بعيد
،
كانت تقول : اضربه واحدة أخرى أشد أيها الغلام الجلد .
قال الرجل : يوسف ، يا من له طلعة الشمس ، إن تلق زليخا نظرة عليك ،
ولا ترى عليك أي جرح من أثر العصا ، فلا ريب أنها ستسلمني إلى العدم ، فاكشف عن
كتفك وتمسك بالشجاعة ، وتحمل ضربة عصا مبرحة ، حتى ولو أصابتك الضربة بجرح ، فإن
تنظر إليك ، تجد أثرا للضرب .
تعرى يوسف في ذلك الوقت ،
فثارت الاضطرابات في السماوات السبع ، ثم رفع الرجل يده وهوى بضربة قوية ، طرحته
أرضا . وعندما سمعت زليخا الآهة هذه المرة ،
قالت :كفى ، فهذه آهة صادقة ، قبل
هذه كانت الآهات مصطنعة ، أما هذه الآهة فصادرة عن روح مضطربة .
إذا كان بالمأتم مائة باك ،
فاهة صاحب المصاب هي المؤثرة وحدها ، ولو تحلق في مأتم مائة محزون ، فصاحب المأتم
هو فص تلك الحلقة ،
وإن لم تكن رجل آلام ، فلن تكون رجلا في مصاف الرجال ، وكل من تسيطر عليه آلام العشق وحرقته ، كيف يجد الراحة والسكينة في ليله أو نهاره ؟ . .
المقالة السابعة والثلاثون حكاية 2
الأبيات من 3168 - 3176
كان لأحد السادة غلام زنجي
جميل المحيا ، وقد طهر يده من أمور الدنيا ، وكان الغلام الطاهر في كل ليلة ،
منهمكا في الصلاة حتى الصباح ،
فقال له سيده : أيها الغلام الحصيف ، أيقظني عندما تستيقظ بالليل ، حتى
أتوضأ وأصلي معك . . .
أجابه الغلام قائلا : إن الراغب في آلام الطريق ، لا حاجة به لمن يوقظه ، فإن
تكن ذا ألم فأنت في يقظة ، كما أنك في عمل متصل طوال الليل والنهار ، ولست متعطلا
، وإن كان يلزمك أحد ليوقظك ، فيلزمك آخر ليكمل لك عملك .
كل من لم تصبه هذه الحسرة وتلك الآلام ، فليخسأ ، لأنه ليس رجلا . وكل من عجن بآلام القلب ، فقد انمحت النار بالنسبة له وكذلك الجنة . . .
المقالة السابعة والثلاثون حكاية 3
الأبيات من 3177 - 3195
كان أبو علي الطوسي
شيخ زمانه ، كما كان سالكا لوادي الجد والجهد ، وما وصل إليه من عز ودلال ، لا
أعرف أحدا وصل إليه بأي حال ،
وقد قال :
غدا يتأوه أهل النار بكل شدة وحرقة ، عندما يرون أهل الجنة ماثلين أمامهم ، وسيكثرون من الحديث عن حالهم وكذا عن جمال الجنة ، وذوق الوصال ،
أما أهل الجنة فيقولون في ذلك الزمان : لقد انمحى جمال الفردوس ، ففي الجنة المليئة بالكمال ، بدت لنا شمس ذات الجمال ، وما أن اقترب منا جماله ، حتى أظلمت الجنات الثماني خجلا منه ، ولم يبق للخلد أي اسم أو أثر أمام نور هذا الجمال الذي تقدم الروح نثارا له . . .
بعد أن شرح أهل الجنة حالهم ،
يجيبهم أهل النار قائلين :
يا من فرغوا من فردوس الجنان ،
كل ما قلتموه هو هكذا ، وحيث أننا من أصحاب المكان المذموم فنحن غارقون في النار
من أولنا إلى آخرنا ،
وعندما بدا وجه الحبيب واضحا
أمامنا ، تملكتنا الحسرة والعجز من وجه الحبيب.
وما أن أدركنا أننا قد أخطأنا ، وعن مثل هذا الوجه افترقنا ، حتى أنستنا نار الحسرة المتأججة في قلبنا المحزون نار جهنم ، وتلاشت من ذاكرتنا .
في أي مكان تضطرم هذه النار ،
فإنها تحرق أرواح العشاق وأكبادهم ، وكل من أصيب بالحسرة في طريقه ، قلما استطاع
التخلص من الغيرة ،
وتلزمك الحسرة والآهة والجراح
، كما يلزمك الذوق والراحة في الجراحة ، فإن كنت قد جرحت في هذا المنزل ،
فإن روحك تكون محرما للخلوة ، وإن كنت مجروحا ، فلا تنطق بكلمة واحدة عن الدواء واكو جرحك ، ولا تنطق بحرف .
"" أبو علي الطوسي الفارمدي : شيخ حجة
الإسلام الغزالي اسمه الفضل بن محمد بن علي الفارمدي ، وفارمد من قرى طوس ، لذا
عرف بالفارمدي أو بالطوسي وكان شيخ شيوخ خراسان ، وتلميذا للإمام القشيري ، ومريدا
للشيخ أبي القاسم الجرجاني توفي عام 477 هـ .
وقبره في طوس انظر سفينة الأولياء ، ص 75 . ونفحات الأنس، ص 370 ""
المقالة السابعة والثلاثون حكاية 4
الأبيات من 3169 - 3201
طلب رجل غاية في العجز من
الرسول ، أن يسمح له بأداء الصلاة على مصلى الرسول ، فلم يسمح الرسول له بذلك ،
وقال له : إن الرمل والتراب ساخنان في هذا الوقت ، فضع وجهك على
الرمل المتقد وعلى تراب المحلة ، فلكل عاشق إلهي أثر جرح في وجهه ،
فإن تر جراحة الروح فمن الأفضل أن يكون الوسم باديا على وجهك ،
وإن كنت لا تستطيع تحمل حرقة
القلب ، فكيف تجذب أنظارنا نحوك ؟
ولتظهر وسم القلب ، ففي ميدان الألم ، يعرف أهل القلوب ، الرجل مما به من ألم . . .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق