المقالة الثامنة عذر الهما الأبيات من 887 – 914 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة الثامنة عذر الهما الأبيات من 887 – 903
جاءت الهما واهبة الظلال أمام الجمع ، ولأن ظلها بالنسبة للملوك هو سر
ملكهم فقد جاءت تفوق الجميع في الهمة .
قالت : يا طير البحر والبر إنني لست كبقية الطير فلي همة عالية في مزاولة كل
فعل وعزلتي عن الخلق واضحة لكل ذي عقل ، قد ألحقت الذلة بالنفس الشبيهة بالكلب ، أما
أفريدون وجمشيد فقد استمدا عزتهما مني ، الملوك نتاج ظلي وأنى للمساكين أن
يكونوا رجالي ؟
""أضاف المحقق :
أفريدون : حاكم من حكام الدولة البيشدادية الأسطورية في إيران القديمة ، ويصوره
الإيرانيون في صورة بطل قومي استطاع بمساعدة كاوه الحداد أن يقضي على الضحاك
الأثيم ،
وقد تحركت جيوشه رافعة مرقعة ذلك الحداد ، مستهلمة منها النصر ،
وبعد القضاء على الضحاك اتخذت إيران هذه المرقعة علما لها أطلق عليه
اسم « درفش كاوياني » أي العلم الكاوياني ،
وظل هذا العلم يتصدر جيوشهم حتى وقع في أيدي المسلمين في موقعة
القادسية أيام عمر بن الخطاب . .
راجع : ابن الأثير ، الطبري ، روضة الصفا وغيرها من كتب التاريخ التي تعرضت للدول الأسطورية في إيران .أهـ "".
إنني ألقمت النفس الشبيهة بالكلب عظمة ، وهكذا وهبت الروح الأمان من
هذا الكلب ، وطالما قدمت العظمة للنفس على الدوام فإن روحي قد أدركت بذلك علو
المقام ، وذلك الذي ينصب الملوك من ظل جناحه ،
كيف يمكن أن يتخلى عن الترفع والتعالي ؟
بل على الجميع أن يجلسوا تحت جناحه حتى يحظوا بذرة من ظله ، ومع مكانتي هذه أنى للسيمرغ أن يكون رفيقي ؟ فكفاني أن عملي تنصيب الملوك .
قال لها الهدهد : يا من استبد بك الغرور لتطوي ظلك ولا تخادعي نفسك
أكثر من هذا ، ما عاد لك تنصيب الملوك في هذا الزمان ،
وما أنت إلا ككلب يمسك بعظمة في هذا الأوان ، فليتك لا تنصبين الملوك
وإنما تخلصين نفسك من تلك العظمة ،
وإن أسلم لك جدلاً بأن ملوك الأرض يجدون عروشهم بفضل ظلك فسرعان ما
يزول ملكهم مهما امتد بهم العمر ،
ولكن إن لا ير ظلك ملك فأي بلاء تعيشين فيه حتى يوم الحساب ؟!
المقالة الثامنة حكاية 1
الأبيات من 904 – 914
كان هناك رجل طاهر الرأي يسلك طريق الصواب ، وذات يوم رأى محموداً
( الغزنوي ) في المنام ،
"" أضاف المحقق :
محمود الغزنوي : 387 - 421 هـ تولى حكم الدولة الغزنوية بعد أن أخذ العرش من أخيه
الأصغر إسماعيل بن سكتكبن .
وفي عهده علا نجم الدولة الغزنوية حيث قضت على كثير من الدويلات
الإيرانية الصغيرة ، وأهم نصر حققه فتح أجزاء كبيرة من الهند ونشر الدين الإسلامي
بها . وقد حكم محمود فترة طويلة امتدت حوالي خمسة وثلاثين عاما .
وإلى جانب اهتمامه بالسياسة والحرب ، فكان مهما بالآداب والفلسفة حتى
قيل إن بلاطه كان يضم حوالي أربعمائة من أهل الفضل والأدب . .
«راجع حوادث الأعوام 387 - 421 هـ في الكامل في التاريخ لابن الأثير»:. أهـ ""
فقال : يا سلطان الزمان المعظم كيف حالك في دار القرار ؟
قال : صه ولا تسفك دماء روحي ولا تنطق بحرف وأي مكان للسلطان هنا ،
فانهض ، لقد كان سلطاني خيالاً ووهماً إذ كيف تكون السلطنة لحفنة من السقط ؟ الحق
هو السلطان مالك الدنيا وهو الجدير بهذه السلطنة ،
وما أن رأيت عجزي وحيرتي حتى شعرت بالعرة من سلطنتي ، وإن ترغب في
مناداتي فاسمي العاجز إذ هو السلطان الأوحد فلا تدعني سلطاناً ، السلطنة لله وأنا
المنتفع من ورائه حتى ولو كنت في الدنيا شحاذاً ،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق