المقالة التاسعة عذر الصقر الأبيات من 915 – 949 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة التاسعة عذر الصقر الأبيات من 915 – 937
أقبل الصقر أمام الجمع مرفوع الرأس ، جاء وكأنه قد كشف النقاب عن عالم
الأسرار ، جاء منتفخ الصدر معتزاً بقوته جاء متفاخراً بجبروته ،
وقال : لشدة شوقي إلى يد السلطان أغلقت عيني عن النظر إلى خلق الزمان لذا
فقد أخفيت عيني تحت القلنسوة حتى تصل قدمي إلى يد السلطان ،
وقد أكثرت من تأديب نفسي كما أكثرت من التريض كالمرتاضين حتى إذا ما
حملت ذات يوم إلى يد السلطان أكون برسوم الخدمة على علم وبيان ،
وأنى لي أن أرى السيمرغ في المنام ؟
وأنى لي أن أسرع إليه عبثاً ؟
فكفاني ما أنعم به من حظ من يد السلطان وكفاني هذه المنزلة في عالم
العيان ، إن كنت لا آمل في أن أكون سلطاناً فكفاني أن أقف مرفوع الرأس على يد
السلطان فكل من يليق بالسلطان نافذ كل ما ينطق به أمام السلطان ،
وإن أصبح جديراً بالسلطان فهذا أفضل من السير في واد بلا نهاية ،
وكم أرغب في أن أبذل عمري في مواجهة السلطان بكل سرور فإنني أحياناً انتظر السلطان وأحياناً من شوقي إليه أشاركه رحلات الصيد .
قال له الهدهد : يا أسير المجاز ، لقد بعدت عن الصفة وتعلقت بالصورة ، إن كان للسلطان
ند في ملكه فكيف يزدان الملك به ؟
لا جدير بالسلطنة غير السيمرغ فهو بلا شبيه لذا فهو الخليق بها
وحده ، وليس سلطاناً من تكون أفعاله غير نافذة في كل الأقاليم ،
والسلطان هو من لا شبيه له ، ومن لا يتصف إلا بالوفاء والمدارة ،
أما السلطان الدنيوي إذا اتصف لحظة بالوفاء ففي لحظة أخرى يظهر الجفاء
، وكل من يزداد منه قرباً يكون عمله دون شك أكثر رقة ، حيث يكون على الدوام حذراً
من السلطان وتكون روحه محاطة بالخطر في كل أوان ،
فسلطان الدنيا شبيه بالنار المحرقة فابتعد عنه لأن البعد عنه غنيمة ، لذا يجب ألا تقترب من السلاطين ولتسارع بالابتعاد يا من تقربت من السلاطين .
المقالة التاسعة حكاية 1
الأبيات من 938 – 949
كان هناك سلطان عالي المنزلة وقع في عشق غلام جميل الطلعة ، وبعد أن
اشتد به العشق لم يعد في مقدوره أن يجلس أو يستريح لحظة بعيداً عن معشوقه وقد خصه
بالتزين من بين غلمانه كما كان يجلسه على الدوام أمام عينيه ،
وعندما كان السلطان يرمي السهام في القصر اضطرب ذلك الغلام خوفاً من
الضر ، حيث جعل السلطان هدفه تفاحة وضعها على مفرق الغلام فما أن شق التفاحة بسهمه
حتى امتقع لون الغلام ،
فسأله رجل جهول : لم أصبحت حمرة ورد خدك في صفرة الذهب ؟
لتشرح لم يتسم وجهك بالإصفرار مع ما لك من علو المكانة لدى السلطان ؟
قال : عندما يضع تفاحة على رأسي ويصيبني أذى من السهم فسرعان ما يقول
: لم يكن يعترف بالتبعية كما أنه بلا شبيه في العيوب بين جندي وحشمي ،
وإن يصب السهم الهدف ،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق