المقالة العاشرة عذر مالك الحزين الأبيات من 950 – 978 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة العاشرة عذر مالك الحزين الأبيات من 950 – 971
ثم أقبل مالك الحزين أمام الجمع على عجل ، وقال : يا طيري ويا
من بهم أهتم ، إن أفضل مكان لي على ضفاف البحر حتى لا يسمع أحد نواحي ونحيبي ،
إنني لا أسبب أذى لأحد قط كما لا يتأذى أحد في الدنيا مني قط ، إنما أجلس على شاطيء البحر مهموماً أجلس دائماً حزيناً مغموماً .
إن قلبي ينفطر شوقاً إلى الماء ، وماذا أفعل إذا ما احتوتني الحسرة ؟
وما لم أكن ويا للعجب من أهل البحر فإنني أموت صادي الشفتين على شاطيء البحر ،
ومهما أرغى البحر وأزبد فإنني لا أستطيع ارتشاف قطرة منه ،
أما إذا تناقصت مياه البحر قطرة فيا لحرقة قلبي غيرة ، فكفى أمثالي
عشق البحر حيث وصل هذا العشق في قلبي مرحلة الاكتفاء ،
وليس لي في الدنيا إلا تحمل
هموم البحر ، لذا لا أستطيع تحمل مشقة السيمرغ ولو للحظة ،
فمن يكون أساسه قطرة ماء أنى له إدراك الوصل مع السيمرغ ؟
قال الهدهد : أيها الجاهل بخبايا البحر ، إنه غاص بالتماسيح وذوات الروح ما ؤه مر
أحياناً ومالح أحياناً يسوده الهدوء أحياناً ويعتريه الاضطراب أحياناً ،
والشيء المضطرب غير المستقر تارة إلى الأمام يندفع وتارة إلى الوراء
ينحسر ، ما أكثر السفن التي تحطمت فيه بالعظماء وما أكثر من سقطوا في دوامته
وماتوا ،
وكل من يسلك فيه طريقاً كما يفعل الغواص يحبس أنفاسه فلا يصرح بشيء من
همومه لأنه لو تحدث شخص في قاع البحر مات وسقط كالعشب في قاعه ،
ولا يمكن عقد الأمل مع مثل هذا الشخص العديم الوفاء ..
إن لم تتجنب البحر فنهايتك الغرق في خضمه ، وهو في اضطراب شوقاً
للحبيب لذا تتلاطم أمواجه أحياناً ويهدر أحياناً ،
فإذا كان لا يدرك بغية قلبه فلن تجد بغية قلبك كذلك لديه ، وما البحر إلا نبع من محيط عالمه فلم تقنع أنت بالتخلي عن وجهه ؟
المقالة العاشرة حكاية 1
الأبيات من 972 – 978
غاص رجل ذو بصيرة في بحر فقال : لم تبدو أزرق اللون أيها البحر ؟
ولم ترتدي لباس الحداد ؟
ولم تفور وتغلي ولست بالنار شبيهاً ؟
أجاب البحر على طيب القلب قائلاً : إنني مضطرب لفراق
الحبيب ، كما أنني ضعيف الشأن ولست نداً له لذا نسجت لباس المأتم الأزرق حزناً
عليه ، وجلست صادي الشفتين مشتت الفكر ،
فقد جعلتني نار عشقه مضطرباً ، فإن أحظ بقطرة من ماء كوثره أعش إلى الأبد على أعتابه ، وإلا فأمثالي من العطشى كثيرون وهم في طريقه طوال الليل والنهار يموتون ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق