المقالة الرابعة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2872 – 2965 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
المقالة الرابعة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2872 - 2893
قال آخر له : يجول في ظني وخيالي ، أنني وصلت إلى حد
الكمال ، فقد فعلت كل ما يؤدي إلى الكمال ، وأكثرت من ممارسة الرياضات الشاقة ،
فإن كنت قد حصلت على مرادي هنا ، فذهابي من هذه الدار ليس أمرا هينا ، وهل رأيت شخصا يتخلى عن كنز ، ليتحمل المشاق في الجبل والصحراء ؟ .
قال ( الهدهد ) : يا إبليس الطبع ، ويا شديد الغرور ، تخل
عن أنانيتك وانفر من رغباتك ، لقد أقبلت مغرورا سابحا في خيالك ، كما أقبلت محلقا
خارج فضاء المعرفة ، وسيطرت نفسك على روحك ،
وتسلط الشيطان على
عقلك ، كما أصبحت أسير ظنونك ؛ إذ اكتنفتك الظنون من أولك إلى آخرك . وإن كان لك
نور ، فهو نارك بالطريق ،
وإذا كان لك ذوق فهو
ظنونك ، لذا فإن وجدك وذوقك ليسا أكثر من خيال ، وكل ما تقوله ليس أكثر من محال .
.
لا تكن مغرورا ببريق
الطريق هذا ، وطالما كانت نفسك قرينة لك فلا تكن إلا حذرا ، إذ كيف يستطيع أي شخص
الجلوس آمنا ، وفي مواجهته خصم عنيد شاهر سيفه ؟
وإذا بدا لك نور نابع
من النفس ، فقد ظهر الكرفس من أجل لدغة العقرب ، فلا يتملكك الغرور بهذا
النور النجس ، وإن لم تكن شمسا ، فلا تكن إلا ذرة . ولا تيأس من ظلمة الطريق ، ولا تحاول بنوره أن تتساوى مع الشمس . .
""يقال إن الكرفس تصنع منه بعد
الأدوية ذات الطعم والرائحة الشديدة والنفاذة فإذا
اقتربت العقرب من هذه المادة ، تأثرت برائحتها وبطعمها وأصابتها العلل والأمراض
التي تودي بحياتها .
نقلا عن تعليقات محمد
جواد مشكور ص 330 نقلا عن كتاب غيات اللغات.""
طالما تتردي في ظنونك
أيها العزيز ، فكل جهدك لا يساوي دانقا ، وعندما تتخلى عن ظنون الوجود ، فسيبتعد
عنك فرجار الوجود ، وإذا توفر لديك ظن الوجود ، فهو عدم ، ولن يكون لك من العدم
إلا العدم .
وإذا كان لك أن تطمع
في الوجود لحظة ، فما لك إلا الكفر وعبادة الصنم ، وإن تبد في عالم الوجود لحظة ،
تصبك السهام والطعان من كل ناصية ،
وما دمت حيا ، فليتحمل جسدك آلام الروح ، وليتلق عنقك لطمات الزمن . وإن كان لك وجود في عالم الوجود ، فسيصيبك الزمن بالعديد من اللطمات .
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية
1
الأبيات من 2894 -
2912
خرج الشيخ أبو
بكر النيسابوري ، مع أصحابه من
الخانقاه إلى الطريق ، وكان الشيخ يمتطي حمارا ، ومن خلفه الأصحاب ، وفجأة ضرط
الحمار ، فأصيب الشيخ من هذه الضرطة بحالة هياج شديد ، وصاح بأعلى صوت ، كما مزق
الأردية .
أما جميع المريدين
ومن رأوه على هذه الحال ، فلم يتقبل أحدهم منه هذا العمل . ثم وجه أحدهم إليه هذا
السؤال : أيها الشيخ لم فعلت في النهاية هكذا ؟
قال : كثيرا ما تحرزت
وتمنعت ، ثم سلكت الطريق بمفردي بعيدا عن الأصحاب؟
وقبل أن أكون مريدا ،
وبعد ذلك ، كنت أقول في نفسي . « حقا إنني لست أقل من بايزيد .
إنني اليوم أخرج إلى
الطريق متبوعا بالمريدين ، وقد بدوت في أبهى زينة ، أما في الغد ، فسأكون بلا ريب
، متمتعا بالسعادة والعز ، إذ سأمضي في صحراء الحشر مرفوع الرأس .
والآن عندما فكرت هذا
التفكير ، اتفق أن ضرط الحمار ، ويعني أن كل من يتشدق بهذه الطريقة ، سيجيبه
الحمار هكذا على الهراء ،
واضطرمت النار في
روحي حيث كان الوقت وقت حالي ، واستغرقت في الحال.
طالما كنت في عجبك
وغرورك ، فستظل جد بعيد عن الحقيقة ، فتخلص من عجبك وأحرق غرورك ،
وإذا كان حضورك وليد
نفسك ، فأحرق حضورك ، يا من تتلون بلون مغاير في كل لحظة ، إن في داخل كل شعرة منك
فرعون آخر ،
وطالما بقيت منك ذرة
واحدة ، فألوان النفاق العديدة فيك باقية ، وإذا كان لك أن تجد الأمن من الأنانية
،
فلك أن تعادي كلا العالمين ، وإن تفن نفسك ذات يوم ، فستصبح ذا بريق وضياء مهما أظلمت الليالي ، فلا تقل ( أنا ) ، يا من وقعت من الأنانية في مئات البلايا ، حتى لا تصبح بإبليس مبتليا .
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية
2
الأبيات من 2913 -
2918
قال الحق تعالى في
الخفاء لموسى ، ابحث عن رمز لدى إبليس .
فما أن رأى موسى
بالطريق إبليس ، حتى بحث عن السر لديه ،
فقال له إبليس : تذكر دائما هذه العبارة ، لا تقل « أنا »
حتى لا تصبح على شاكلتي ، وإن كنت متعلقا
بالحياة ولو قيد شعرة ، فأنت أسير الكفر لا العبودية ،
وللطريق نهاية عمادها اليأس ، وسيتردى طيب السمعة في سوء السمعة ، لذا فمن يرغب أن يكون موفقا في هذا الطريق ، عليه أن يحطم الأنانية في لحظة واحدة .
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية
3
الأبيات من 2919 -
2925
قال أحد المتقين : الأفضل للمبتدىء أن يتردد في الظلمة ، ثم
يفني كلية في بحر الجود بعد أن يتخلى عن كل قيد في الوجود . وذلك لأنه إن يظهر
عليه شيء ، يتملكه الغرور ، وفي ذلك الوقت يصبح كافرا .
كل ما لديك من حسد
وغضب ، تراه أعين الناس ، لا عينك أنت وفي داخلك موقد حمام مليء بالتنانين ،
ولكنها في غفلتك انطلقت من جحرها ،
وكنت طوال الليل والنهار تربيها ، كما كنت مفتونا بأكلها ونومها ، فإن كنت ترى سوء طويتك ، فلم كنت تجلس هكذا غافلا ؟
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية
4
الأبيات من 2926 -
2931
مر كلب نجس بأحد
الشيوخ ، فلم يتحرز الشيخ من ذلك ، فسأله سائل : يا عظيم الطهر ، لم لم تحترز من
الكلب ؟
قال : يبدو هذا الكلب
في الظاهر نجسا ، ولكنه في الباطن لا يبدو لي هكذا ، فذلك الذي له في الظاهر عيان
، له خفي في الباطن ،
وما في دخيلتي مثل ما
للكلب في ظاهره ، فكيف أهرب منه وهو ملازمي .
مهما كانت النجاسة قليلة في داخلك ، فهذه القلة تساوي مائة نجاسة بلا غش ، وإذا قطع شيء تافه عليك الطريق ، فسواء بالنسبة لك أن كان شيئا عظيما أو تافها .
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية
5
الأبيات من 2945– 2932
وجد عابد
في عهد موسى الكليم ، وكان مشغولا بالعبادة ، والقيام بالليل والنهار على الدوام ،
ولكنه لم يدرك ذرة ذوق واحدة أو توفيق ،
ولم يدرك
صدره ضوءا من نور الشمس ، وكانت لهذا الرجل العابد لحية كبيرة ، وكان يمشطها من آن
إلى آن .
ما أن رأى العابد موسى من بعيد ، حتى أقبل صوبه قائلا : يا عظيم الطور استحلفك باللّه ، أن تسأل لي الحق سؤالا ، وهو لماذا لا يكون لي ذوق أو حال ؟
وأخيرا
عندما صعد موسى جبل الطور ، أعاد توجيه هذا السؤال ،
فقال الحق : كف عن السؤال ، فمتى كان من أصبح مسكينا بسبب آلام وصلنا ، مشغولا بلحيته على الدوام ؟
جاء موسى
، وأخبره مضمون القصة ، فنتف العابد لحيته وانهمر في البكاء ، ولكن جبريل سارع
بالمجيء إلى موسى قائلا : إنه مشغول بلحيته في هذا الوقت أيضا ، فهو عندما
يزين لحيته ، يكون أسير الاضطراب ، وعندما ينتف لحيته ، فهو مشغول باللحية كذلك .
إخراج
زفرة واحدة بدونه خطأ وأي خطأ ، سواء كنت بسببه في اضطراب أو سعادة . يا من لم تفرغ من لحيتك ؛ لقد غرقت في
خضم بحار الدماء الواسعة ، إن تتحرر من لحيتك أولا ،
سيصدق عزمك في هذا الخضم ، وإن تسلك هذا الخضم في معية لحيتك ، فسرعان ما تفنى بسبب لحيتك .
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية 6
الأبيات من 2959- 2946
كان لذلك الأبله لحية كثة ،
وفجأة سقط في مياه البحر ، فرآه رجل فاضل يقف على الشاطى ، فقال له : اطرح المخلاة
عن رأسك ، قال :
إنها ليست مخلاة ، بل لحيتي ،
إنها ليست لحية ، بل سبب اضطرابي .
قال الرجل : أحسنت ، لك اللحية
ولك الأمر ! فاطرح الجسد ، إذ سيصيبك بالألم والتحسر .
يا شبيها بالتيس ، ألا تخجل من
لحيتك ؟
لتحلق لحيتك ، ألا تستحي ؟
وما دامت لك نفس وشيطان ، ففي
داخلك فرعون وهامان ، وتخل عن لحيتك كما تخلى موسى عن الدنيا ، ثم أمسك بلحية
فرعون ، وعاركه في تجاذب اللحى عراك الرجال .
اسلك الطريق وتخل عن اللحية ،
وامض قدما فإلام تهتم باللحية ؟
إذا كانت اللحية تصيبك دواما
بالاضطراب ، فلا ينبغي أن تهتم بها لحظة .
ومن لا يملك مشطا للحيته ، يكن
حصيفا في طريق الدين ، فكن حذرا من لحيتك ، بل اجعلها مفرشا لخوان الطريق ،
ولن تدركه إلا بالدمع المنهمر
، ولن تدركه إلا بحرقة القلب ، فلن يرى أحد
الشمس ،
حتى ولو كان غسالا ، ولن يرى أحد صفحة الماء ، حتى ولو كان دهقانا
المقالة الرابعة والثلاثون حكاية 7
الأبيات من 2965 - 2960
كان أحد الصوفية كلما غسل ثوبه
بين الجين والحين ، اكفهر وجه العالم وتكاثر السحاب ، وذات مرة ازداد الثوب اتساخا
، كما بدا السحاب وقد أصيب بالعديد من الهموم ، وما أن توجه الصوفي صوب البقال
لشراء الصابون ، حتى تلبد الجو في الحال بالغيوم ؛
فقال :لم بدوت أيها الغمام ؟ امض ،
فإنني ذاهب لأشتري زبيبا .
إنني اشتري الزبيب ولست أشتري
الصابون ، فلم تأت ؟
كم من صابون تساقط مني على
الأرض بسببك ؟
وها قد غسلت يدي بالصابون ،
فأنا أطهر منك .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق