الاثنين، 27 أبريل 2020

01 - شرح تجلي الإشارة من طريق السر للشيخ الأكبر كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي تعليقات ابن سودكين

01 - شرح تجلي الإشارة من طريق السر للشيخ الأكبر كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي تعليقات ابن سودكين

01 - شرح تجلي الإشارة من طريق السر للشيخ الأكبر كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي تعليقات ابن سودكين
كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر والنور الأبهر سيدى الإمام محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي الأندلسي
متن تجلي الاشارة من طريق السر:
 اعلم آن الرقيم المشار إليه ليس يشار اليه من حيث هو موجود ، لكن من حيث هو حامل لمحمول والاشارة للمحمول لا عليه وهو من بعض السنة الفهوانية ، فصورته في هذا المقام من طريق الشكل صورة المثلث إذا نزل الى عالم البرازخ عالم التمثل كنزول العلم في معورة اللبن .
فزاوية منه تعطي رفع المناسبة بين الله وبين خلقه.
 والزاوية الثانية تعطي رفع الالتباس عن مدارك الكشف والنظر وهو باب من آبواب العظمة.
 والزاوية الثالثة توضح طريق السعادة الى محل النجاة في الفعل والقول والاعتقاد وأضلاعه متساوية في حضرة التمثيل فالضلع الواحد يعطي من المناسبة ما تقع به المعرفة بين الله وبين العبدء فمن شاهد هذا المشهد عرف علم الله بنا اي كيفية تعلقه بنا ومعرفتنا به ماذا نعرف ، فان معرفتنا جزء به لا يصح ان يكون متعلقها كلها.
والضلع الآخر ضلع النور يريك ما في هذا الرقيم فيه تبصر ما رقم في درجتك وما هنالك من قرة عين في درجك. والضلع الثالث يعطيك الأمور التي تتقي بها حوادث الأقدار وما تجري به الأدوار والاكوار فتحفظ ذلك فإذا استوفيت هذا المشهد علمت أنك أنت الرقيم وأنك الصراط المستقيم وأنت السالك وفيك واليك تسلك، فأنت غاية مطلبك وفناؤك وذهابك في مذهبك ، فبعد السحق والمحق والتحقق بالحق والتمييز في مقعد الصدق لا تعاين سواك والعجز عن درك الإدراك إدراك.

01 - املاء ابن سودكين  على تجلي الإشارة من طريق السر:  
قال الشيخ رضي الله عنه في الأصل : اعلم أن الرقيم . إذا نزل الى عالم البرازخ ، الرقيم هو ما ارتقم من الخطاب المستقر عند المخاطب . فهو منسوب إلى كل مرتبة من مراتبه بما تقتضيه مرتبته فيها : طرسا كان أو ذهنأ أو هواء ، وتنتهي حقيقته إلى كلام الحق سبحانه . 
والحاصل من الخطاب هو الرقيم ؟ مشتق من "فعيل" . ولا تصح هذه النسبة إلا للاثر الحاصل عن الفهوانية . 
وسمي رقيمآ لارتسامه من وجهين : أعلى وأسفل ، إذ المكتوب يكون من وجه واحد . والرقيم المشار إليه ، لا يشار إليه من حيث وجوده ، لكن من حيث هوحامل لمحمول ، وذلك أن أهل السعادة وأهل الشقاوة سمعوا الخطاب فتنعم به هؤلاء وتعذب به هؤلا، ، فلوكان مقصودآ لذاته لاستوى أثره في الجهتين . لكن لما ك ن الراد منه ما هوحامل له من الأثر أظهر أثره الدال على المحبة فى محل ، وأظهر أثره الدال على المقت في محل . 
ولا يختص اسم الرقيم إلا بأثارالفهوانية خاصة ، ومتى كان الأثرممن غيرالفهوانية فلا يسمى رقيمأ ولا كلامأ .
بل ينسب إلى متعلقه من قدرة وارادة أوسمع أو بصرأو غير ذلك . ثم إن المعاني إذا نزلت إلى عالم الحس ، تكون مثلثة في البرازخ لكونها صدرت عن سبب وقصدت سببأ لتظهر عنه سببأ
آخر. وهذا الموطن من حقيقته ان لا يوجد الحق فيه شيئا الا عند سبب . فالاشياء صادرة عن الله تعالى فهذا ضلع ، وواصلة الى مصدور اليه ، وهذا ضلع ثان ، وعايدة الى انه تعالى لقوله : " و اليه يرجع الامر كله" 123 سورة هود . " والى الله تعالي ترجع الأمور " 109 آل عمران .
وذلك ضلع ثالث ومن هنا يفهم امر الربوبية وامرالرسالة وامر العبودية ! 
ثم ما يؤول من ذلك جميعه ويتسع ذلك اتساعآ لا يتناهى ، ويختلف باختلاف المحال . والله اعلم‌" .

 01 – شرح تجلي الإشارة من طريق السر
 113 - اعلم أن للقلب الإنساني وجها يحاذي بها كل شيء من الغيب والشهادة ، محاذاة يستجلي بحسبها القلب حقائق ما يحاذيه بكل ما اشتملت عليه . والقلب إذا ظهربسعته التي لا تقبل الغاية ، يحيط بها استيعابأ ، فينتهي إلى غاية تبدي كل شيء في كل شيء . 
فالقلب حيث يحاذي بوجوهه الجمة المنزه الأعلى من طريق السر، وهو طريق السر الوجودي  المتبحر، المختص به في ترقيه الوحداني السمت والتوجه ، يستجلي دون بلوغه إلى الغاية المشار إليها من وراء حجب المكافحة في عالم المثال ، الإشارة الغيبية الحاملة كل شيء في نكتتها المقصودة . ثم يجد موقعها رقيمأ ، أي مرقومأ فيه جملة ما استجلته المحاذاة القلبية ، حالة سعتها واحاطتها المستوعبة . 

114 -  والإشارة إنما تقوم عند التخاطب مقام الخطاب ، أو هي النداء عن رأس البعد ، 
وفايدتها إخفاء الأسرار عن غيرالمخاطب . 

 115 – " اعلم أن الرقيم المشار اليه " في هذا التجلي ، بالإشارة البادية من طريق السر على القلب ، عند محاذاته الحق في أنزه المنازلات وأتمها  "ليس يشار اليه"  أي إلى الرقيم . والرقم هو ما ارتقم من الخطاب الفهواني وارتسم في القلب من وجهيه المحاذيين للغيب والشهادة ، عند ورود التجلي عليه منهما ، وهو الأثر الحاصل فيه عن الفهوانية ، وصورة الأثر هو الرقيم . 

  116 - فالقلب الظاهر بسعته الغير المتناهية ، بما ارتسم في وجهيه من كلية خطاب الحق كتاب مرقوم ، يقرأ من وجهين .
 وبما ظهر في وجهه الأعلى : كتاب مكنون ، وبما تبين في وجهه الأسفل : كتاب مسطور
فالمرقوم وسط يعطي الفهم من الوجهين الأعلى والأسفل ، والمرتزقون من أهل هذا المقام :  يأكلون من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، فلا يشيرون إلى الرقيم "من حيث هو.
"موجود ، لكئ من حيث هو حامل لمحمول ، والاشارة للمحمول لا عليه وهو من بعض ألسنة الفهوانية"  ولذلك ظهرت السعادة بسماع خطاب الحق في المقبل المحبوب ، والشقاوة في المدبر الممقوت ، مع كون الخطاب واحدأ . فلوكان الرقيم المشار إليه مقصودأ من حيث هو، لاستوى أثره في الجهتين . 
فالمحمول هوما أراد الحق تعالى بخطابه ظهوره في كل سامع سمع الخطاب ، فسامع سمع وازداد إيمانأ ، وسامع سمع وازداد نفورأ واستكبارأ في الأرض . 

117 – "فصورته" يعني الرقيم "في هذا المقام" القاضي بمحاذاة القلب المنزه الأعلى ، وباستجلائه الإشارة الغيبية "من طريق شكل المثلث اذا نزل" نزل  من حيث معناه "الى عالم البرازخ ،عالم التمثيل"  القاضي بتجسد المعاني وتروحن الأجساد ، على بقتضى حال المتجسد والمتروحن . وقد قيدئا نزول الرقيم من حيث معناه ، فإنه إنما يظهر بالصورة ، بعد نزوله إلى عرصة المثال .
"كنزول العلم في اللبن"  ولذلك لماأعطي صلي الله عليه وسلم في منامه قدحأ من اللبن ، أوله بالعلم . 
والمعاني عند تنزلها إلى عالم الحس بتجسدها في البرازخ المثالية ، إنما تتصور مثلثة . 
هكذا ذكر المحقق ولعله يريد الأبعاد الثلاثة في الصور المثالية الجسدية والحسية أيضأ . 
فإن كل جسم مثلث بأبعاده ، ولوكان مربعأ أو مخمسأ أو مسدسأ أو غيرذلك من الأجسام المثالية والحسية . 

  118 – "فزاويه منه"  أي من المثلث ، للغيب الذي هومصدر المعاني الظاهرة في الرقيم وزاوية منه للمصدور إليه ، وزاوية منه للسبب القاضي بالصدور على وجه تقتضيه المحاذاة القلبية المعبر عنها بالمصدور إليه . 
إذ لا يوجد في المواطن والمراتب كلها شيء من غير سبب خلا العقل الكل ، المسمى بالسبب الأول فزاوية مورد الغيب"تعطي رفع المناسبة بين الله تعالي و بين خلقه" ولذلك يقع الحجاب عنه الإفاضة والتجلي ، إذ لولا الحجاب لم يثبت وجود المصدور إليه للتلقي والقبول ، فإن السبحات الذاتية من غير حجاب ، لا تذر ولا تبقي من الرسوم الخلقية أثرأ .
 "و الزاوية الثانية" هي زاوية السبب ، وهي عند نصوع الأنوار الضيائية الشارقة في البرازخ المثالية المشعرة برؤية السوى بعين الحق "تعطي رفع الالتباس عن مدارك الكشف و النظر" بوقوع الإشارة من طريق السر، واذانها بما هو المراد من الخطاب الفهواني ، الظاهر في عالم التمثل بصورة التثليث . 
 "وهو"  أي رفع الالتباس عن المدارك الكشفية الصورية ، الملتبسة فيها الحقائق بالملابس الخلقية ،"باب من أبواب العظمة"   وهي استمرار حكم العناية السابقة ، في حق المعصوم إلى لا غاية .

فإنه عند رفع الالتباس ، يميز ما له عما هو للحق ، :.يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، وينسحب معه الحكم من غيرمعارضة الشبه المخلة ومزاحمتها .
"و الزاوية الثالثة"  وهي زاوية المصدور إليه " توضح " بدلالة ما ورد عليها في تجلي الإشارة من طريق السر، وبطلوع الأنوارالضيائية الوسطية من الخط الفاصل بين النور والظلمة المشعر بفائدة الجمع بين الأعلى والأسفل معأ "طريق السعادة"  الموهوبة للقلب ، الفائز بإحاطيته الوسعى عند اطلاعه الجامع بين العالمين .
 الفارق بينهما بأتم الفصول المميزة الكشفية ثم الشهودية ، التي لا ترد عليها الشبه المضلة ، بل لا يحتمل ورودها عليها ،"الى محل النجاة"  أي إلى محل خلاص القلب بالكلية عما يعرض عليه في تقلباته ، من الآثار الكونية ، فتجذبه من المنازه العليا إلى موقع الآفات الكونية ،"في العقل و القول والاعتقاد"  فيصان القلب حالتئذ عن التصرف المتعلق بمواقع الزلل ، وعن ترجمته بالقول عن حال المشهود وشأنه بما لا يعطيه شهوده وعن وجدان لازم لا يعطي كشف مجموع الأمر كله في نكتة تجلي الإشارة . وعلى الجملة ، غاية طريق السعادة لا تدرك إلا بالفعل المرضي والقول والصدق والعقد الصحيح ، القاضي بإصابة الفطرة في الحق . 

119 -  فالسأثر إلى الحق الذي هو غاية كل شيء ومنتهاه ، أو في الحق ، أو بالحق ، سأثر في طلب الإصابة ، متمسك بالفعل المرضي المزكي للنفس ، المصفي للقلب .
ولسانه متمسك بالصدق ، وقلبه متمسك بالاعتقاد السالم الذي عليه مبنى الفوز بالسعادة . 
فإن هذه الثلاث إذا لم يخالطها شوب الرياء والكذب والسوء ، كان السأثر المرتقي إلى الغاية المطلوبة في الحق بها، وحداني السمت والتوجه ، غيرمعتل الإشراق في الشهود. 
وان خالطها شوب من ذلك تعذرت الإصابة في الحق كشفأ وشهودأ . ألا ترى الكذاب قلما تصدق مناماته . 
فإن المثال المطلق أو المقيد شأنه تصوير المعاني ، فإن اعتلت صور لها المثال صورة غير مطابقة ، وان سلمت صور صورة مطابقة لها .

120 – "و أضلاعه"  يعني المثلث  "متساوية في حضرة التمثيل"  فإن الاعتدال القاضي بوجود الكمال في المثلث ، إنما هو في تساوي أضلاعه . 
وهي هنا ضلع المسبب ، الذي منه الإفاضة وضلع السبب الذي به الإفاضة ، وضلع المسبب الذي إليه الإفاضة . فقوة السبب إذا كانت في 
توسطها على قدر اقتضاء المسبب وطلبه ، وطلبه واقتضاؤه على قدر قوة السبب، وافاضة المسبب ، على قدر قوة السبب وطلب المسبب .
 من اجل هذا قامت اضلاع المثلث ، عند تمثلها وتجسدها ، على الاعتدال والتساوي . 
وتم بذلك وفاء حق الكمال المطلوب في المثلث المشهود . 
فان الكمال حالتئذ معنى جامع وسطي ، حكمه الى الاضلاع الثلاث على السواء. 

  121 – "فالضلع الواحد"  من المثلث المذكور "  يعطي من المناسبة"  الوافية بكشف المقصود ،"ما تقع به المعرفة بين الله و العبد" وهذا الضلع هو ضلع جريان الفيض من الحق تعالى وسريانه في المصدوراليه . ولا يكون ذلك الا بمناسبة تقتضيها حقيقة المصدور اليه من الحق ، من حيثية وجهه الخاص به . فإن علمه تعالى بذاته يستلزم علمه بذلك الوجه ونحوه ، وبخصوصية سبب يقتضي الجريان ايضآ . ومعرفة العبد بالحق إنما تقع بقدر هذه المناسبة والخصوصية . ولذلك قال قدس الله سره "  فمن شاهد هذا المشهد " على الوجه المنبه عليه " عرف علم اللة بنا،اي كيفية تعلقه بنا،ومعرفتنا به"  فان تفاوت تعلق علمه إنما هو بحسب تفاوت مناسبات المعلومات ، القاضي بتفاوت تعلق علمه بها .

 وبحسب تفاوت خصوصياتها الموجبة ايضآ لتميزكل عين منها عن الأخر في علمه تعالى . ولا تقع معرفتنا ايضآ به إلا بحسب تلك المناسبات الاصلية والخصوصيات التعيينية . ولذلك تعذرت معرفتنا به تعالى من حيث هو، اذ لا مناسبة بيننا وبينه تعالى من هذة الحيثية .
 فلا نعرف من هذه الحيثية  "ماذا نعرف،فان معرفتنا جزئية " فلا  تتعلق بالحق الا من حيث تعينه باسم في مرتبة ومظهر. وتعيناته التي هي وجوه اطلاقه الذاتي لا تتناهى ولا تنحصر ، " فلا يصح ان يكون متعلقها "اى تعلق معرفتنا الجزئية  "كلا" اي جميع تلك التعينات الغير متناهية وإلا يلزم احاطة الجزء بالكل .

 122 – "والضلع الآخر ضلع النور"  وهو ضلع المصدور اليه ، من حيث كونه عائدا آليه تعالي من باب: "و اليه يرجع الامر كله" 123 سورة هود . اذ لا عوده له الا بانجلاء النور المبطن في ظاهره ، المكتنف بسواد الطبيعة وغسقها ،ولذلك قال قدس سره : ان النور " يريك ما في هذا الرقيم " المشار اليه . ثم نبه ان الرقيم المعروض عليك ، في عرصة شهود التجليات الصورية ، هو ذاتك المتحققة بأحدية جمع الحقايق : الحقية والخلقية فانك اذا نظرت في مطاوي الرقيم 
وأمعنت بصيرتك "فبه"  عند اشراق نور يتشعشع في صميم فؤادك ، فيقوم بحقه وعدله كل شىء ، بنسبة ما فيك جمعأ أحديأ من الآفاق الجمة .

"تبصر"  تبرا حالتئذ بطوالعه المتواردة عليك ،"ما رقم لك في درجك" الذي هوكتابك المرقوم ، المحيط بما في الغيب والشهادة ، المطوي في غشيان ظاهرك عليه . 
فتعلم بين ذلك تفصيل ما أجمل في مثلث رقيمك ، فترى إذن قطرتك بحرأ ، ولمحتك دهرأ . 
ثم تتعرف على مكنونات كل جزء من حقيقتك ، وكل عضو من صورتك . وفي الجملة : "وما خبيء لك من قرة اعين في درجك" ، وتظهر لك في كل جزء وعضو إذ ذاك ، عين وسمع وشم وذوق تنفذ في المبصرات والمسموعات والمشمومات والمذوقات كل النفوذ ، فترى وتسمع وتشم وتذوق بخرق العادة . 

  123 – "الضلع الثالث"  وهو ضلع السبب الذي به الإفاضة أو عنده ، " يعطيك الأمور التي تتقي بها حوادث الأقدار وما تجري به الأدوار والاكوار " فإن هذا الضلع إنما يعطي كشف الأسباب المتعارضة وغيرها كما هي ، وكشف كيفية التحرز ببعضها عن البعض . 
فإذا توجهت إلى المتبصرفيها حادثة يقتضيها سبب موجب قابلها بسبب مانع ، يدفعه عنه بتدبيره ، موهوب له في الوقت . 
وهذا من باب دفع القدر بالقدر . والدفع قد يكون بزوال الموجب وثبوت المانع ، وقد يكون بارتفاعهما عند تمانعهما .
" فتحفظ ذاتك " عن ملمات مبيدة ، ترد تارة على الباطن وتارة على الظاهر. 
124 – " فإذا استوفيت هذا المشهد " بمطالعتك باطن الرقيم وظاهره وحده ومطلعه ، وأشرفت على نكتتها المشاراليها  " علمت أنك أنت الرقيم " بمشاهدتك فيك كل شيء ، ومطالعتك فيك كلمة فيها كل حرف ، وفي معناها كل المعاني . وظفرك بما هو المراد بالكل فيك .  "وأنك الصراط المستقيم ." 

125 -  إذ لا يصح سير الوجود على الاستقامة والسوائية إلى أقصى غاية الظهور، إلا بك وفيك . 
فإنه في الأصل كان كنزأ مخفيأ في شيئية ثبوتك المتعينة بحكم السوائية والوسطية في غيب العلم الأزلي . 
ثم سار بإلباسك ثوب شيئية الوجود بك وفيك ، إلى حاق وسط العالم الروحاني : ثم إلى حاق وسط العالم الطبيعي والمثالي ، ثم إلى حاق وسط العالم العنصري ، ثم إلى حاق وسط النشأة المزجية ، المزاجية ، السوائية ، الاعتدالية ، الإنسانية .
 فإليها انتهى سر "ان ربي علي صراط مستقيم" 56 سورة هود . والصراط المستقيم هو أقرب الصراطات ، فإن خطوط طرفيه من حيث إنها لا تستقيم أطول . 
فمبدئية هذا الصراط مختصة بالحق في تعينه وتجليه الأول ، 
وغايته آنت ، اذ ليس لسيرالوجود وظهوره دونك غاية . فأنت الذي تحاذي بأخريته آولية الحق بأصح المحاذاة وآتمها . هذا باعتبار نسبة السيروالظهور تنزلا الى الحق ، وأما باعتبار نسبة سير العالم إلى الحق الذي هومحتده ومصيره فذلك بانتهاء رقيقة كل شيء من عالمي الحق والخلق اليك . اذ آنت شيء فيك كل شيء ، فكل شيء بك وفيك ومعك ، سأثر بسيرك الى محتده الذي اليه المصير. 

  126 –" وأنت"  في الحقيقة" السالك وفيك واليك تسلك " فان السالك قاطع منازل وطالب غاية ، والمنازل هي في مسافة ارتقاء نفسك في أحوالها وآحكامها وآطوارها وآدوارها . 
فالسالك . فيك . آنت ، وغايتك . فيك . فوزك في سرك الوجودي ، المستجن في باطن سويداء قلبك . بنقطة تدور عليها أفلاك الوجود وآحواله الجمة . فنسبة كل شيء بالنسبة إلى تلك النقطة على السواء . 
بل هي منطوية على كل شيء احاطة واشتمالأ ، فعلى هذا آنت ، من حيث أنت ، لا آنت . " فأنت غاية مطلبك " فانك اذا فزت بحقيقتك فزت بكل شيء حقأ وخلقأ ، غيبأ وشهادة .
" و فنائك"  عن الرسوم المانعة عن الوصول الى الغاية "و ذهابك" عند مصادمة التجليات المهاجمة  عليك بأثار الجلال عن احساس الكون ورؤيته "في مذهبك" المنتهي الى غايتك التي تجتمع فيها الآمنيات وتنتهي اليها الغايات ، ان كنت يثربيأ لا مقام لك . 

127 – " فبعد السحق والمحق " الرافع عنك رسوم خليقتك في انجلاء العين وانكشاف سبحاتها المحرقة  "والتحقق بالحق "من وجه أنت في أنت بلا أنت ،" والتمييز"  عن كل شيء بأنية 
لا تزاحمك في شهود الحق ولا تحجبك عنه وعن كل شيء ،   في " في مقعد الصدق " أي في بساط المشاهدة القاضي بالتصادق بين كلية ظاهرية الحق وكلية مظهريتك ، " لاتعاين سواك " في مرآة الحق اذ الحق من حيث هو مجهول لا يطلع على غيبه أحد ، وغاية معرفتك إياه من هذه الحيثية أن تعوف أن حقيقته لا تعرف بكنهها .
وفي هذا المقام :  " والعجز عن درك الإدراك إدراك " وهنا للوحيد اختصاص ينفرد فيه بالسيادة ، وذلك قول الحق تعالى : "وعلمك ما لم تكن تعلم" [سورة النساء 113]،  ومن جملة ما دخل في عموم " ما لم تكن تعلم‌"، معرفته الله تعالي حقيقة . فافهم .
.
التسميات:
واتساب

مدونة لعلوم التصوف وكبار العارفين بالله والأولياء وعرض لعلوم الإحسان

ليست هناك تعليقات: